عبد الرحمن بدوي

57

أرسطو عند العرب

هو واجب الوجود ، وهو ذات الحق الأول ، هو الجمال والكمال والرتبة والبعد عن المخالطة للمادة والعدم وما بالقوة وسائر ما به يقبح « 1 » وجود الشئ وينزل ويسفل . فإذا « 2 » كان الشئ نورا بذاته ونورا قائما بذاته « 3 » ليس لغيره ، جاز أن يصل بكل شئ إلى كل شئ إذا كان مستعدا لقبوله ليس يختص من قبل ذاته بشيء هو نور فيه محجوب به عن غيره ، بل هو نور لكل شئ غير محجوب الذات عنه بشيء « 4 » من الأشياء الأخر ، بل هو يصل إلى كل قابل بتجلى ذاته لذاتها وصولا « 5 » بذاته ؛ ويصل إلى كل شئ من طريق كل شئ ، فإنه ساطع على كل شئ متأدّ عنه إلى كل شئ ، لكن هو بل الأشياء تقتضى ترتيبا خاصا في النيل ، ليس بسبب هويته واحتجابها ، فهو المتجلى لكل شئ بكل شئ . [ 1 ] أي إن « 6 » كانت فاعليته لا بذاته بل بصفة فيه ليس مبدؤها من ذاته على أن تكون الصفة لازمة من ذاتها « 7 » ، فكان « 8 » ما يلزم عن ذاته بسبب تلك الصفة يكون مبدؤها الأول ذاته لا باعتبار تلك الصفة - لكانت الصفة التي له التي بها يفعل ليست من ذاته بل من غيره ، فصارت فاعليته من غيره ، فلم تكن « 9 » فاعليته فاعلية الفاعل الأول . ونقول إن المبدأ الأول عزّت قدرته إما أن لا تكون له صفة البتة ؛ بل يكون ذاتا مجردة عن الصفات إن أمكن ذلك ؛ وإما أن تكون صفته معلولة ذاته ، تابعة له ، لازمة ، فإن كثيرا من الصفات تتبع الذوات مثل الأمر الذاتي للإنسان الذي هو هوية ذاته يتبعه أنه بحال « 10 » وأنه كذا وأنه كذا من الخواص والأعراض اللازمة التي ليست مقوّمة له بل تابعة لوجوده متقوّمة بوجوده . فإن جعل الأول صفة ليست معلولة لذاته ، كانت مكافئة لذاته في وجوب الوجود

--> ( 1 ) فتح ؛ وهو تحريف ظاهر ( 2 ) وإذا ( 3 ) ونورا . . . بذاته : ناقصة ( 4 ) بشيء : ناقصة ( 5 ) أي الشئ الآخر غيره . وفي ت : وهو لا بذاته ( 6 ) إذا ( 7 ) لذاته من ذاتها ( 8 ) وكان ( 9 ) تكن : ناقصة ( 10 ) لحال ( 1 ) : « والنور الأول ليس هو بنور في شئ ، لكنه نور وحده ، قائم بذاته . فلذلك صار ذلك النور بنير النفس بتوسط العقل بغير صفات كصفات النار وغيرها من الأشياء الفاعلة . فإن جميع الأشياء الفاعلة إنما أفاعيلها بصفات فيها ، لا بهويّتها . فأما الفاعل الأول فإنه يفعل الشئ بغير صفة من الصفات ، لأنه ليست فيه صفة البتة ، لكنه يفعل بهويته ، فلذلك صار فاعلا أولا وفاعل الحسن الأول الذي في العل والنفس » ( ص 51 س 7 - س 12 ) .